المحقق البحراني

626

الحدائق الناضرة

في كتاب مجمع البيان حيث قال : ( فإن خفتم ) أي خشيتم ، وقيل ، علمتم ، والأول أصلح ، لأنه لو علم الشقاق يقينا لما احتيج إلى الحكمين . وإلى الثاني يميل كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، حيث حمل الآية أولا على المعنى الظاهر من اللفظ مع تقدير الاستمرار بمعنى أنه إن خشيتم استمرار الشقاق ، لأن ظهور النشوز منها موجب لحصول الشقاق . أقول : فالمراد حينئذ خوف استمراره ، ثم قال : يجوز أن يراد من خشية الشقاق العلم به كما سلف ، وهو أولى من إضمار الاستمرار ، وكلام سبطه في شرح النافع يميل إلى الأول حيث قال : والظاهر أن المراد والله أعلم ( إن خفتم استمرار الشقاق بينهما ) ) أو يقال : إن الشقاق إنما يتحقق مع تمام الكراهة بينهما ، فيكون المراد أنه إذ حصلت كراهة كل منهما لصاحبه وخفتم حصول الشقاق بينهما ( فابعثوا حكما ) ) وقيل : معنى خفتم علمتم . أقول : الظاهر أن المراد من قول شيخنا الطبرسي ( لأنه لو علم الشقاق يقينا لما احتيج إلى الحكمين ) هو أن الغرض من بعث الحكمين هو الاصلاح بينهما باجتماع أو فرقة ، ومتى كان الشقاق معلوما علم أنه لا يمكن الاصلاح بالاجتماع ، فموضع إرسالهما إنما هو في مقام يرجو فيه الاجتماع بأن يظهر الكراهة من كل منهما لصاحبه في الجملة إلا أنه يرجى الاجتماع حينئذ ، وهو يرجع إلى المعنى الثاني الذي ذكره في شرح النافع ، والظاهر قربه . الثاني : اختلف المفسرون والفقهاء في المخاطب في الآية بإنفاذ الحكمين هل هو الحاكم الشرعي ؟ أو الزوجان ؟ أو أهل الزوجين ؟ على أقوال ، وبالأول قطع المحقق في الشرايع والعلامة في القواعد ، ونسبه في المسالك إلى الأكثر ، قال : وجعلوا ضمير فابعثوا في الآية راجعا إلى الحكام . والثاني اختيار ابن بابويه في الفقيه والمقنع وأبيه في الرسالة والمحقق في الشرايع ، إلا أنه في النافع قال : إذا امتنعا بعثهما الحاكم .